حيدر حب الله

410

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

الجدد في حملتهم على الموروث الحديثي الشيعي . وكذلك شكّلت مخالفته للمشهور فرصةً لنهج نقد الموروث الفقهي . من هنا نجد في بعض الأوساط اليوم بعض النقد للسيّد الخوئي في نظرياته ، ولاسيّما في مجال الحديث والرجال ونقد الموروث ، وسعياً حثيثاً لإعادة الاعتبار إلى المصادر الحديثية والروايات الشيعية . وهذا ما نلاحظه في بعض تلامذة السيد الخوئي ، وغير واحدٍ من جيل تلامذة تلامذته أيضاً . كما عاد إلى الواجهة في الفترة الأخيرة طرح مقولات الإجماع والشهرة والمسلّمات وضروريّات الدين والمذهب ؛ لأنّ الحركة النقديّة أشعرت الطرف الآخر بأنّ الموروث يشرف على الانهيار ، طبعاً بحسب تصوّر الطرف الآخر على الأقلّ . ولكي يحمي الآخر ( الذي يشكّل التيار المدرسي في المؤسّسة الدينية ) الإسلام ، بحسب وجهة نظره ، وضع سياجاً دوغمائيّاً معرفيّاً محكماً ، وهو مقولات الضرورة والمسلّم ونحو ذلك ؛ كي يتحوّل كلّ موضوع تخلع عليه مثل هذه العناوين إلى محرَّم فكريّ ، فيدخل في حيّز اللامفكَّر فيه . وبذلك يتمّ النأي بهذه الموضوعات عن أن تندرج ضمن الجدل والتجاذب الفكري ، وهو ما يريح التيار المدرسي من البحث والتحقيق في هذه الموضوعات بعض الشيء ، كما يمنع الطرف الآخر من الخوض فيها . وفي هذا السياق ، كان السعي المتواصل عند البعض لإبطال معايير النقد السندي والتاريخي ، التي انتصر لها أمثال : السيد الخوئي ، لصالح حالة الوثوق بالموروث الحديثي عموماً . فإنّه عندما يُصار إلى إضفاء طابع السكينة والطمأنينة على الموروث الحديثي مثلًا فإنّ درجة الوثوق به ترتفع ، ومن ثمّ تنحسر تلقائيّاً فرص النقد التاريخي والسندي . وقد ساعد على تنامي حالة الوثوق هذه وضعٌ